Back

رحلة العميل

ما هي الأهمية التي يمثلها تعريف رحلة العميل بالنسبة لمؤسستك

تدرك الشركات التي تقدم باستمرار تجربة عملاء مميزة أن المزايا القابلة للقياس التي تجنيها الشركة تتجاوز بكثير مجرد ولاء العملاء أو تحقيق الأرباح. وبإمكان الشركات، التي تركز على رحلات العملاء الشاملة عبر العديد من القنوات والنقاط الأساسية، إنشاء ميزة تنافسية هامة إلى جانب الحد من تسرب العملاء وإضفاء التميز على علامتهم التجارية مقارنة بالشركات المنافسة. كذلك، فإن التركيز الشامل على تجربة العملاء يعمل على تحسين نسبة المبيعات، وتحويل العملاء من مجرد زبائن إلى مروجين للعلامة التجارية وإلى تكرار الشراء من قبلهم، مع تخفيض تكاليف الشركة.

وهناك الآن أربع مراحل مختلفة من مراحل نضوج تجارب العملاء داخل غالبية المؤسسات. تتضمن هذه المراحل ما يلي:

تكشف الحالة الأكثر شيوعًا من بين حالات نضوج تجارب العملاء الموجودة في الشركات اليوم عن قنوات ونقاط تواصل على شكل صومعة ذات قدرة ضعيفة أو معدومة على ربط تفاعلات العملاء العديدة بعضها ببعض. وقنوات التفاعل هذه، التي تأخذ شكل الصومعة عبر العديد من نقاط التواصل ومنها قسم مركز التواصل ومواقع الويب وتطبيقات الهاتف الجوال أو عبر العديد من الإدارات، لا تقدم رؤية حول رحلة العميل الفعلية الشمولية نظرًا لتحليلاتها المتقطعة والمفردة وآرائها الجزئية فيما يتعلق بمستوى نقطة التواصل الفردي أو القناة الفردية. وتتميز البنية التحتية الشائعة في هذه الحالة بكونها بنية تحتية ذات تقنية تضم العديد من البائعين الذين يديرون تقنيات القنوات المختلفة في مختلف نقاط التواصل. وغالبًا ما تقوم مجموعة متنوعة من البائعين بإدارة القوى العاملة المخصصة للتعامل مع التفاعلات أو عناصر العمل الناتجة عن هذه التفاعلات.

وتجد المؤسسات في مرحلة النضوج هذه صعوبة في إدارة تفاعلات عملائهم عبر القنوات المختلفة وخاصة مع عدم القدرة على تحديد العميل أو عدم وجود تحليلات محددة من جانب القوى العاملة أو عدم وجود تجارب قنوات متسقة أو عدم تلبية البنود الواردة في اتفاقيات مستوى الخدمة أو عدم القدرة على المحافظة على السياق عبر نقاط التواصل والقنوات والتفاعلات. وقد عملت الخدمة الذاتية على الحد من القدرات مما أدى بدوره إلى الفشل في احتواء العميل والدفع إلى تغيير القنوات، الأمر الذي ينذر بانخفاض أكبر في ولاء العملاء. ويؤدي العجز في المحافظة على السياق إلى ارتفاع جهد العملاء وانخفاض معدلات الحل عند أول نقطة اتصال (FCR) نظرًا لعدم توافر السياق بوصفه أحد المدخلات التي تساعد في تعيين العميل. ويؤدي التعيين الأمثل الثانوي للعميل إلى عدم تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الحل الأولي.

تحفيز تجربة العملاء القائمة على نقاط التواصل

تعمل المرحلة الأولى إلى جانب منحنى نضوج تجربة العملاء على تحفيز تجربة العملاء القائمة على نقطة تواصل معينة تضم قناة واحدة. وهذا يعني القيام بجهد منخفض وتحقيق تجربة ذات طابع شخصي وذات رحلة محددة لكل عميل من العملاء. ويمثل ذلك تركيزًا عامًا للمشروعات الخاصة بتجربة العملاء نظرًا لوقوع الميزانية والرقابة التنظيمية داخل مستوى نقطة التواصل. وتتعلق مرحلة النضوج هذه بإصلاح تجربة العملاء الواردة في نقاط التواصل المعينة دون الحاجة لإضافة قنوات جديدة أو القلق بشأن نقاط التواصل الأخرى.

التحسينات البسيطة في هذه المرحلة تُحدث فروقًا هائلة وذلك بهدف تقليل جهد العملاء تتضمن عمليات تحسين احتواء الخدمة الذاتية، وتحفيز قرارات التوجيه الخاصة بالعميل، وإضافة أو تحسين السيناريوهات الخاصة بالعملاء، وفهم جميع التفاعلات من خلال تحليل الكلام أو النص، وإضافة تحليلات مركزية وشاملة لجميع التفاعلات، وتعميم عملية التحفيز المتكامل للقوى العاملة بهدف تحسين عملية جدولة القوى العاملة والتوجيه وأخيرًا معدلات الحل عند أول نقطة اتصال. ويشكل التركيز على تحقيق تجربة ذات طابع شخصي وذات رحلة محددة في مرحلة النضوج هذه أمرًا هامًا.

تحفيز تجربة العملاء القائمة على قنوات متعددة

تعمل المرحلة التالية من منحنى نضوج تجربة العملاء على تحفيز تجربة العملاء القائمة على نقاط تواصل متعددة القنوات. تواجه نقاط التواصل متعددة القنوات تحديات تتمثل في تقديم تجارب عملاء مميزة بجهد منخفض وذلك نظرًا للفروق الواردة بالتجارب عبر مختلف القنوات. وقد تعلمت العديد من الشركات أنه لا ينبغي تنفيذ بعض التفاعلات في قنوات معينة ويجب الابتعاد عن تقديمها نظرًا لمعرفتها أن معدل الفشل في تلك القنوات سيكون مرتفعًا. ولذلك فكما أنه من الأهمية بمكان منح العملاء حرية اختيار القناة، ينبغي كذلك منحهم حرية اختيار التفاعلات التي تنجح في تلك القنوات. وفي النهاية، ينظر العملاء إلى الحل الأسرع الذي يتطلب جهداً أقل بغض النظر عن القناة. ولكن فيما يتعلق بالقنوات المقدمة، ينبغي أن تكون التجربة المعروضة ملائمة وسلسة عبر هذه القنوات.

عبّر أكثر من 50% من العملاء عن استيائهم عندما يتنقلون بين القنوات، وقد أظهر البحث أن هذا يؤدي إلى عدم الولاء من خلال بذل المزيد من الجهد إلى جانب التعبيرات السلبية. يمثل دعم التجربة الملائمة والسلسة عبر العديد من القنوات مثل الهاتف أو البريد الإلكتروني أو نماذج الويب أو المحادثة أو شبكات التواصل الاجتماعي أو الهاتف الجوال تحديًا ولكن مع أحد الأنظمة الأساسية الخاصة بالتقنية العامة فإنه يمثل حقيقة مباشرة. ونظرًا لتحكم منظمة واحدة بنقطة التواصل، فإن ذلك يمثل أيضًا حقيقة مباشرة من الناحية التنظيمية.

وفي هذه المرحلة، تقدم الشركات تجارب ملائمة وسلسة عن طريق المحافظة على السياق ومشاركته عبر جميع القنوات، وتنفيذ انتقال سلس للمعلومات بين القنوات بفاعلية تامة. ومن الممكن تحفيز قدرات الموظف داخل بيئة القنوات المتعددة بمزج مواعيد عمل القنوات وتوظيف المهارات وتقديم التدريبات إلى الموظفين للمحافظة على حماسهم ومشاركتهم.

تحسين الرحلة

تعمل المرحلة النهائية من منحنى نضوج تجربة العملاء على تحسين رحلة العملاء الشمولية. في هذه المرحلة تصل الشركة إلى مرحلة الانحياز الكامل لوجهة نظر العميل، مع الاستمرار في إجراء رحلات متنوعة خلال مدة التعامل مع العميل كونه عميلاً لهذه الشركة.

للمساعدة في هذا الجهد المبذول، فإن وجود خريطة لرحلة العميل يعد أمرًا مفيدًا لتخطيط نقاط التواصل المتنوعة بالإضافة إلى القنوات المستخدمة وتعاملات الرئيسة للعملاء الحاليين أو المحتملين مع الشركة. ومن جهة أخرى، تشكل خرائط رحلة العميل جزءًا أساسيًا في أفضل الممارسات الخاصة بإدارة تجربة العملاء، ومن ثم يتم تحديث هذه الخرائط باستمرار وتقديم رؤية فريدة من نوعها حول مدة التعامل مع تجربة العميل. وبفضل الخريطة المرسومة حول رحلة العميل، يتم إنشاء منظور جديد حول الأعمال التي من المتوقع أن يقوم بها العميل مع الشركة.

لتحسين الرحلة الشمولية، ينبغي حدوث أمرين رئيسيين. الأول هو ضرورة إزالة أي جهود ضخمة أو غير ضرورية حول تفاعلات العملاء وذلك لتحقيق تجربة عملاء مميزة، والثاني هو ضرورة تنفيذ الخطوات الإلزامية المتبقية بأقل جهد ممكن.

تكمن إحدى أبسط الطرق لإزالة الخطوات من رحلة العميل في مشاركة المعلومات مع العميل بصورة مسبقة وتوقع المعلومات اللازمة قبل شعورهم بالحاجة إلي التفاعل. يفضل العملاء أن يكونوا على علم بأحدث المعلومات بصورة مستمرة سواء أكانت هذه المعلومات حول بطاقة تفيد بوجود مشكلة ظاهرة أو حول عرض جديد. تستخدم الشركات الرائدة إخطارات استباقية تتضمن اتصالات مباشرة عبر القنوات المتعددة بهدف إزالة استفسارات العملاء غير الضرورية كما يؤدي التيسير الكبير لرحلات العملاء إلى مؤشرات منخفضة حول الجهد المبذول وأخرى مرتفعة حول نسبة الولاء.

بالنسبة للخطوات المتبقية من الرحلة، ينبغي أن يتم إجراء التفاعلات بأقل جهد ممكن، وللقيام بهذا الأمر فأنت بحاجة إلى تحقيق تجربة ذات طابع شخصي وذات رحلة محددة وأن تكون ملائمة وسلسة عبر جميع نقاط التواصل والقنوات والتفاعلات. وكذلك فهناك حاجة إلى تطبيق عمليات المحافظة على سياق التفاعل والتعيين الأمثل للعميل وتوفير خيارات حيوية للخدمة الذاتية وتوفير سيناريوهات عملاء لملائمة رحلة العميل الحالية.

يمكن النظر إلى التفاعلات الفردية أو المتعددة عبر نقاط التواصل باعتبارها إحدى رحلات العملاء وأنها جزءًا من مدة التعامل مع تجربة العميل الشمولية. وتتضمن رحلات العملاء عبر مدة التعامل مع العميل عمليات الشراء والتنظيم وتغيير معلومات العميل وحل المشكلات بالإضافة إلى رحلات العميل المتجددة. تشكل التجربة الرائعة في إحدى نقاط التواصل في الوقت المناسب أمرًا مهمًا، مع ذلك يعد الجمع بين التجربة الرائعة والسياق المقترن عبر نقاط التواصل والقنوات المتعددة أمرًا رئيسيًا في تقديم رحلة ناجحة للعملاء. وخلال كل رحلة، توجد أسباب رئيسية والتي يمكن تحديدها على أنها العامل المحفز لأكثر من 80% من تفاعلات العملاء. وتشكل عملية الفهم لهذه الرحلات الخاصة بالإضافة إلى موضع المؤسسات فرصة جيدة لكسب العملاء.